Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

الغــيبة

الصفحة الرئيسية

الكلام عن الغيبة يكون عن عدة أمور هي :

1 - تعريفها :
 هي ذكرك أخاك بما يكره ولو كان فيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل تدرون ما الغيبة"؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال " ذكرك أخاك بما يكرهه " قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقوله ؟ قال "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّه " رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى، سواء فى ذلك أن يكون ما يكرهه الإِنسان فى بدنه أو نسبه أو خلقه أو قوله أو فعله أو فى غير ذلك ، وقال الحسن : ذكر الغير على ثلاثة أنواع : الغيبة والبهتان والإِفك. فالغيبة أن تقول ما فيه ، والبهتان أن تقول ما ليس فيه ، والإِفك أن تقول ما بلغك.
2 - ما تتحقق به الغيبة قد تكون باللسان ، وقد تكون بالإِشارة، وقد تكون بالمحاكاة والتقليد ، بل قد تكون بالقلب وانعقاده على العيب وهو سوء الظن قالت السيدة عائشة رضى الله عنها : دخلت علينا امرأة ، فلما ولَّتْ أومأتُ بيدى أنها قصيرة ، فقال عليه الصلاة والسلام "اغتبتيها" رواه ابن أبى الدنيا وابن مردويه. كما قالت عائشة : حاكيت إنسانا - يعنى قلدته ، فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم "ما يسرنى أنى حاكيت إنسانا ولى كذا وكذا" رواه الترمذى وصححه ، يعنى : لو أعطيتُ شيئا كثيرا من المال فى مقابل أننى أقلِّد أحدا بما يكرهه ، لا أفعل ذلك - ولو سمع إنسان شخصا يغتاب أحدا فرضى بكلامه واستلذه ولم ينكره كان شريكا فى الغيبة ، لأنه رضى بذكر أخيه بالعيب.
 
3 - أثرها فى الدنيا :
تفرق بين الناس ، وتورث العداوة فيما بينهم ، وفيها فضيحة وهتك أستار، وقد تجر إلى ما هو أسوأ من ذلك.
4 - الأسباب الباعثة عليها :
أسبابها كثيرة، منها : الحقد والغضب ، ومجاملة الأقران وموافقة الرفقاء ، والتقدم عند الرئيس لهدم المغتاب ، والهزل وإضاعة الوقت والتبرؤ من العيب لإِلصاقه بغيره والحسد السخرية والاحتقار، بل قد يبعث عليها الغضب لله ، فقد روى أحمد بإسناد صحيح عن عامر بن واثلة أن رجلاً مرَّ على قوم فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم فسلَّم عليهم فردوا عليه السلام ، فلما جاورهم قال رجل منهم إنى لأبغض هذا فى الله ، فلما بلغه ذلك اشتكاه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ليبين له لماذا يبغضه فى الله ، فسأله فقال الرسول لماذا تبغضه؟ فقال : أنا جاره والله ما رأيته يصلى صلاة قط ! إلا هذه المكتوبة، فقال الرجل : وهل رأيتنى أخرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو الركوع أو السجود؟ فقال لا، كما سأله عن مثل ذلك فى الصوم حيث لا يصوم إلا رمضان ، وعن الزكاة فلا يتجاوزها إلى الصدقات الأخرى ، فقال الرسول للرجل " قُمْ فلعله خير منك " والمراد أنه ما دام يقوم بالفرائض فلا يصح أن يعاب ويبغض لأنه لم يقم بالنوافل - " الإحياء ج 3 ص 128".
 
5 - صفات المغتاب :
الذى يغتاب غيره فيه صفات ذميمة ، فهو حقود، عديم المروءة ، مفتخر، حسود ، مُرَاءٍ ، غافل عن الله ، غافل عن عيوبه هو، فاسق لأن الغيبة من الكبائر، مضيع لحسناته لأن من اغتابه يأخذ منها، حامل لسيئات غيره ، مشيع على المسلم ما ليس فيه من أجل أن يعيبه ، وفى ذلك حديث رواه الطبرانى بإسناد جيد " من ذكر امرأ بشىء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله فى نار جهنم حتى يأتى بنفاد ما قال " وفى رواية " أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها برئ يشينه بها فى الدنيا كان حقا على اللّه أن يذيبه يوم القيامة فى النار حتى يأتى بنفاد ما قال" أى حتى يأتى بالدليل على ما اتهمه به ، والمغتاب مسلم ناقص الإسلام ، لحديث "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " رواه البخارى ومسلم.
 
6- أثرها على العبادة :
رأى بعض الفقهاء أن الغيبة تبطل الصيام ، فإن لم تبطله نقصت من ثوابه ، للحديث الذى رواه أحمد فى الفتاتين اللتين كانتا تغتابان أثناء الصيام ، حيث استقاءت كل منهما قيحًا ودما وصديدا ولحما وذلك أمام النبى صلى الله عليه وسلم فقال " إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس " وكان عطاء من كبار علماء التابعين يرى بطلان الوضوء والصلاة والصيام بالغيبة " الإِحياء ج 3 ص 124 " وحسنات المغتاب تنقل إلى من يغتابه ، يقول الحسن لرجل قال له : لماذا تغتابنى، أنت لست عظيما حتى أحكمك فى حسناتى " ص 129 " وروى عن الحسن أن رجلا قال له : إن فلانا قد اغتابك ، فبعث إليه رطبا على طبق ، وقال له بلغنى أنك أهديت إلىَّ من حسناتك ، فأردت أن أكافئك عليها ، فاعذرنى فإنى لا أقدر أن أكافئك على التمام " ص، 134 ".
 
7 -عقابها عند الله :
المغتاب انتهك حرمة أخيه ، والحديث يقول "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " رواه مسلم ، وروى حديث ضعيف يقول إن الغيبة أشد من الزنى، ( ص 207 ترغيب ) وقد غضب النبى من سماع الغيبة، كما غضب على عائشة حين قالت عن صفية: إنها قصيرة، فقال لها " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته " رواه أبو داود والترمذى وقال : حسن صحيح.

وجعلها القرآن كأكل لحم الميت فى قوله تعالى{ ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه } الحجرات :12 وعن عبد الله بن مسعود قال : كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقام رجل فوقع فيه رجل من بعده فقال النبى صلى الله عليه وسلم " تَخَلَّلْ " فقال : ومِم أتخلل وما أكلت لحما؟ قال " إنك أكلت لحم أخيك" رواه الطبرانى ورواته رواة الصحيح ، وفى حديث مقبول أن المغتابين يؤذون أهل النار برائحتهم ومنظرهم القبيح زيادة على ما هم فيه من الأذى، وجاء فى حديث أيضًا أن لحم الميت يقرب للمغتاب ويقال له كله ميتا كما أكلته حيا ، كما جاء فى حديث رواه ابن حبان فى صحيحه أن أكل جيفة الحمار أهون من الغيبة ، وجاء فى حديث أحمد أن النبى صلى الله عليه وسلم مَرَّ ليلة الإِسراء على قوم يأكلون الجيف وأخبره جبريل أنهم الذين يأكلون لحوم الناس ، وفى حديث رواه أبو داود أن المغتابين لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم ، كما رآهم النبى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ، وفى حديث رواه أحمد أن ريحا منتنة ارتفعت فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بأنها رائحة الذين يغتابون المؤمنين ، وأخرج أحمد بسند رجاله ثقات أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذَّبان ، أى يعذب من فيهما ، ووضع عليهما جريدة عسى أن يخفف اللّه بها عنهما ، وذلك من أجل الغيبة والبول ، أو فى النميمة والبول ، "الترغيب ج 3 ص 208" والغيبة -كما سبق- تبطل العبادة عند بعض العلماء ، وتأكل الحسنات ، وتحمل صاحبها سيئات الناس الذين اغتابهم.
 
8-عدم المشاركة فيها :
من سمع شخصا يغتاب غيره لا ينبغى أن يوافقه ويسكت ويرضى ، فالله يقول فى شأن الصالحين { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } القصص : 55. ويقول { وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره...} الأنعام : 68 ويجب الذب عن عرض أخيه ، فمن المعلوم أيضا أن المؤمن إذا رأى منكرا وجب عليه أن يقاومه بالوسيلة الممكنة من اليد واللسان والقلب كما صح فى الحديث ، وكان من الواجب على من حضر مجلس المغتابين أن يقوم بواجبه نحو هذا المنكر، ولا يقتصر على بيان حرمة ارتكاب المنكر، بل ينبغى أن يرد ما تحدث به المغتابون إن كانوا كاذبين فهناك أمران مطلوبان ، أحدهما نحو المغتابين والثانى نحو من اغتابوه ، وبخاصة إن كان شخصا فاضلا أو له حق على الإنسان كالوالد والمعلم.

يقول الإمام النووى " الأذكار ص 340 " : اعلم أنه ينبغى لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها ، فإن لم يستطع فارق ذلك المجلس ، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق أو كان من أهل الفضل والصلاح كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر، وأورد حديثا رواه الترمذى وحسَّنه لا من رد عن عِرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة " وحديثا رواه البخارى ومسلم جاء فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قام يصلِّى فسأل عن مالك بن الدخشم ، فقال رجل : ذلك منافق لا يحب الله ورسوله ، فقال صلى الله عليه وسلم " لا تقل ذلك ، ألا تراه قد قال : لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله " وذكر دفاع معاذ بن جبل عن كعب بن مالك حين ذمه رجل من بنى سلمة فى مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وإقرار النبى لمعاذ كما ذكر حديثا رواه أبو داود فى سننه " ما من امرئ يخذل امرأ مسلما فى موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله فى موطن يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر مسلما فى موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله فى موطن يحب نصرته " كما ذكر حديثا رواه أبو داود " من حمى مؤمنا من منافق - أراه قال - بعث الله تعالى ملكا يحمى لحمه يوم القيامة من نار جهنم ، ومن رمى مسلما بشىء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال.
9 - ما يباح من الغيبة :
استثنوا من ذلك أمورا جعلها الغزالى ستة :

10- كفارة الغيبة :
من وقعت منه غيبة يجب أن يتوب منها ، وذلك بالندم والعزم على عدم العود إلى المعصية ، وتتم التوبة باستحلال المظلوم وطلب العفو عنه ، وكذلك بالاستغفار له ، يقول ابن القيم : لا يلزم استحلاله كالحقوق المالية ، لعدم فائدة ذلك ، ولأنه ربما يترتب عليه ضرر " غذاء الألباب ج 1 ص 93".
11 -علاج الغيبة :
علاجها يكون بالتوعية من أخطارها الدنيوية والأخروية التى سبق بعضها ، كما تعالج بانشغال الإِنسان بعيوب نفسه بدل الانشغال بعيوب الناس ، وكذلك عدم مجاملة الناس بالاشتراك فيها ، وخشية الله من الحقد والحسد وحب الذات وكراهة الخير للناس ، ونهى المغتاب وعدم سماع غيبته ، وتعويد اللسان على الكلام الطيب وعفته عن القول الخبيث ، يقول مالك بن دينار : مر عيسى عليه السلام ومعه الحواريون بجيفة كلب ، فقال الحواريون : ما أنتن ريح هذا الكلب ، فقال عيسى عليه السلام : ما أشد بياض أسنانه ، كأنه نهاهم عن غيبة الكلب وذكر القبيح " الإِحياء ج 3 ص 125".

يمكن الرجوع إلى "إحياء علوم الدين" ج 3 وإلى "الترغيب والترهيب" ج 3 وإلى "غذاء الألباب" ج 1.

الصفحة الرئيسية