|
|||||||
|
|
|
|||||
|
|
|||||||
الزكاة أهميتها و عقوبة تاركها
الصفحة الرئيسية
من أهم التقوى أداء الزكاة التي أوجبها الله على المسلمين في
أموالهم شكر الله سبحانه على إنعامه ، ومواساة لإخوانهم المحاويج، وهو سبحانه أعطى
الكثير ، ولم يطلب إلا القليل .
ثم هذا المطلوب منفعته لصاحبه ، فالله يأجره عليه ، ويخلفه عليه ، وهو سبحانه غني عن طاعة العباد قال تعالى : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ﴾ وقد قال الله تعالى : ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما نقص مال عبد من صدقة ) فأنت أيها المسلم الخائف من ربه المصدق بخبره إياك أن تظن أن الزكاة تنقص مالك بل هي تزيده وتنميه وتكون سببا للبركة ، وربح التجارة ، ومع ذلك تؤجر عليها أجرا جزيلا فبادر إلى أداء ما أوجب الله عليك وأحسن ظنك بربك ، وأبشر بالخلف والأجر الجزيل ، ولا ريب أن منع الزكاة من أعظم الأسباب لحلول العقوبات ، ومرض القلوب ، ونزع البركات ، وحبس الغيث من السماء ،
وقد توعد الله من بخل بالزكاة بالعذاب الأليم كما قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾
وكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة ، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أن أهل الأموال الذين لا يؤدون زكاتها يعذبون بها يوم القيامة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، فاحذروا رحمكم الله البخل بما أوجب الله عليكم ، وسارعوا إلى إخراج الزكاة من أموالكم كلما حال حولها سواء كانت ذهبا أو فضة أو عروض تجارة وهي السلع المعدة للبيع سواء كانت أراضي أو بيوتا أو دكاكين أو نخيلا ، أو أقمشة ، أو سيارات أو أخشابا ، أو حبوبا ، أو غير ذلك ، فقد جاء الحديث عن سمرة بن جندب قال : ( أمرنا رسول الله أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع )
وصفة إخراج زكاة العروض أن تقوم عند تمام الحول ثم يخرج ربع عشر قيمتها قلت أو كثرت إذا بلغت النصاب .
ومن أموال الزكاة الإبل ، والبقر ، والغنم . ومن أموال الزكاة أيضا التمر ، والعنب ، والحنطة ، والشعير ، فالواجب على المسلم أن يهتم بأمر الزكاة ، ويسأل عن كل ما أشكل عليه حتى يؤدي ما أوجب الله عليه على بصيرة ، ويسلم من إثم التفريط والبخل الذميم الوخيم . ومما قد يخفى ويحصل فيه التفريط أن بعض الناس قد يكون عنده عنب كثير يبلغ النصاب فلا يزكيه جهلا منه وتفريطا ، وبعض الناس يكون عنده زرع مبكر فلا يزكيه ، والزكاة فيه واجبة إذا بلغ نصابا بنفسه أو بضمه إلى الزرع الذي قد زرع معه في سنته . والمقصود نصيحتكم وتنبيهكم على ما يجب محبة لكم وخوفا عليكم وبراءة للذمة ، وحذرا من إثم السكوت .
منع الزكاة
في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري
وغيره والذي كتبه أبو بكر الصديق إلى عمّاله على الصدقة، يقول فيه:
"إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى
الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها ورسوله، فمن سُئلها من المسلمين على
وجهها فليعطها، ومن سُئل فوق ذلك فلا يعطه... إلى أن قال: ولايجُمع بين مُفترق ولا
يُفرق بين مجتمع خشية الصدقة".
ففي هذا الحديث النهي عن النقص عن الزكاة المحددة من جهة صاحب المال والنهي عن الزيادة عليها من جهة العامل على جمعها، والنهي عن التلاعب والاحتيال لإسقاط شيء منها.
وهذا معنى "لايجمع بين مفترق ولايفرق بين مجتمع خشية الصدقة". قال مالك في الموطأ: (معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة، فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيه إلا شاة واحدة)، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياة فيفرقونها حتى لا تكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة.
وقال الشافعي: (هو خطاب لرب المال من جهة، والساعي من جهة، فأمر كل منهما أن لا يحدث شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة).
فإخراج الزكاة ناقصة أمر محرم، وهو من التطفيف الذي توعد الله أهله بالويل والعذاب:لقوله سبحانه وتعالى (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) [المطففين:1]، قال علماؤنا :التطفيف في كل شيء في الصلاة والوضوء والكيل والميزان، وهو خيانة لله وللمؤمنين، وأبو بكر رضي الله عنه يقول: (والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه). رواه البخاري.
أما ما الفرق بينه وبين من لا يدفعها نهائياً، فلا شك أن من لا يدفعها نهائياً أعظم جُرماً وأخس قدراً عند الله ممن يدفعها ناقصة، ولقد توعده الله بأشد العذاب قال تعالى:(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة) [آل عمران:180] ،
وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما
من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحُمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح فتكوى بها
جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى
سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".
رواه مسلم، وفي
البخاري مثله مع اختلاف في اللفظ.
وإذا كان هناك حاكم مسلم فإنه يجب عليه أخذ الزكاة منه قسراً وتعزيره.
وإن كان الممتنعون عن دفعها فئة ذات شوكة فإن إمام المسلمين يقاتلهم حتى يدفعوها، كما قاتل أبو بكر والصحابة مانعي الزكاة.