|
|||||||
|
|
|
|||||
|
|
|||||||
دعوة لرفع الهمم
السلام على أهل الهمم ، فهم صفوة الأمم ، وأهل المجد
والكرم ، طارت بهم أرواحهم إلى مراقي الصعود ، ومطالع السعود ، ومراتب الخلود ،
نصوص الوحي تناديك ، سارع ولا تلبث بناديك ، وسابق ولا تمكث بواديك ، أُمية بن
خلف ، لما جلس مع الخلف ، أدركه التلف ، ولما سمع بلال بن رباح ، حي على الفلاح ،
أصبح من أهل الصلاح .
اطلب الأعلى دائماً وما عليك ، فإن موسى لما اختصه الله
بالكلام ، قال : {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ } ،
المجد ما يأتي هبة ، لكنه
يحصل بالمناهبة ، لمَّا تعلمت الصيد الكلاب ، أبيح صيدها بنص الكتاب ، ولما حمل
الهدهد الرسالة ، ذكر في سورة النمل بالبسالة ،
قام رسولنا حتى تفطّرت قدماه ،
وربط الحجر على بطنه من الجوع وهو العبد الأوّاه ، وأدميت عقباه بالحجارة ، وخاض
بنفسه كل غارة .
يُدعى أبو بكر من الأبواب الثمانية ، لأن قلبه معلق بربه كل
ثانية ، صرف للدين أقواله ، وأصلح بالهدى أفعاله ، وأقام بالحق أحواله ، وأنفق في
سبيل الله أمواله ، وهاجر وترك عياله .
لبس عمر المرقّع ، وتأوّه من ذكر الموت
وتوجّع ، وأخذ الحيطة لدينه وتوقّع ، عدل وصدق وتهجد ، وسأل الله أن يستشهد ، فرزقه
الله الشهادة في المسجد .
عليك الجِد إن الأمر
جَد
وبادر فالليالي مسرعات وليست كما ظننت ولا وهمتا
وأنت بمقلة الحدثان نمتا
صاحب الهمة ما يهمه الحرّ ، ولا يخيفه
القرّ ، ولا يزعجه الضرّ ، ولا يقلقه المرّ ، لأنه تدرع بالصبر .
صاحب الهمة ، يسبق الأمة ، إلى القمة ،{
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ{ ، لأنهم على الصالحات
مدربون ، وللبر مجربون .
يا كثير الرقاد ، أما
لنومك نفاد ، سوف تدفع الثمن ، يا من غلبه الوسن ، تظن الحياة جلسة وكبسة ، ولبسةٌ
وخلسة ، بل الحياة شرعة ودمعة ، وركعة ومحاربة بدعة .
الله أمرنا بالعمل لينظر
عملنا ، وقال : {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } ،
فالحياة عقيدة وجهاد ، وصبر وجلاد ، ونضال وكفاح ، وبر وفلاح،
استيقظ على نبرات
الخطاب الشرعي ، ودعنا من وساوس الهاجس البدعي ، لأن الشريعة ، تدعو للهمة البديعة
،
تقول لأتباعها : فما وهنوا لما أصابهم ، لأنهم حملوا كتابهم، وألقوا للعالم
خطابهم ، فهداهم ربهم صوابهم .
وأهل السوالف ، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، لأن
لهم في الضلالة سوابق ، فهم يتصيدون كل مارق ، عن الحق آبق ، ولو علم الله فيهم
خيراً لأسمعهم ، فهبوا وتركوا مضجعهم ، ولو أراد الله بهم خيراً لأغاثهم ، ولكن كره
الله انبعاثهم
ألا فليهنأ أرباب الهمم ، بوصول القمم ، وليخسأ العاكفون على
غفلاتهم في الحضيض ، فلن يشفع لهم عند ملكوت الفضل نومهم العريض ، وقل لهؤلاء
الراقدين{ إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ
الْخَالِفِينَ}